البغدادي

114

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « الزّيغان » : العدول عن الحق ؛ و « انعاج » : انعطف . و « ما » : فيه الوجهان . وقوله : « كذلك الغصن » ، الإشارة راجعة إلى تقويم الشارخ والشيخ . و « اللّدن » : اللّين ، والطّريّ . و « الغمز » : العصر باليد والهزّ . و « عسا » : صلب واشتدّ . وقوله : « أظلم من حيّات الخ » ، « الأنباث » : جمع نبث بنون فموحّدة فمثلّثة ؛ في « القاموس » : النّبث كفلس : النبش ، وقيل : التراب المستخرج من البئر . و « السّفى » بسين مهملة مفتوحة وفاء : التراب ؛ وهذا من قولهم في المثل « 1 » : « أظلم من حيّة » لأنّها لا تحفر جحرا ، وإنما تأتي إلى جحر قد احتفره غيرها فتدخل فيه وتغلب عليه ؛ فكلّ بيت قصدت إليه هرب أهله منه وخلّوه لها . وهذه القصيدة طويلة ، عدّتها مائتان وتسعة وثلاثون بيتا ، لها شروح لا تحصى كثرة . وأحسن شروحها شرح العلّامة الأديب أبي علي محمد بن أحمد بن هشام بن إبراهيم اللخميّ السّبتّي . وقد شرحتها أنا شرحا موجزا مع إيضاح وأف ، وتبيين شاف ، في أيام الشبيبة . نفع الله به . ومدح ابن دريد بهذه المقصورة الشاه وأخاه أبا العباس إسماعيل ابني ميكال يقال : إنها اشتملت على نحو الثلث من المقصور . وفيها كلّ مثل سائر ، وخبر نادر ؛ مع سلاسة ألفاظ ، ورشاقة أسلوب ، وانسجام معان يأخذ بمجامع القلوب . وهذه نبذة من نسبه وأحواله . وهو أبو بكر محمّد بن الحسن بن دريد « 2 » وينتهي نسبه إلى الأزد بن الغوث ، ومنه إلى قحطان ، وهو أبو قبائل اليمن . ولد بالبصرة في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ونشأ بها ، وتعلّم فيها ؛ ثم ارتحل منها مع عمّه عند ظهور الزّنج ، وسكن عمان ، وأقام اثنتي عشرة سنة ؛ ثم عاد إلى البصرة ، وسكن بها زمانا ؛ ثم خرج إلى نواحي فارس ، وصحب ابني ميكال - وكانا يومئذ على عمالة فارس - وعمل لهما كتاب الجمهرة ، وقلّداه ديوان فارس ،

--> ( 1 ) المثل في الألفاظ الكتابية ص 279 ؛ وأمثال أبي عكرمة ص 69 ؛ وثمار القلوب ص 426 ؛ وجمهرة الأمثال 2 / 29 ؛ والحيوان 1 / 220 ، 4 / 149 ، 150 ، 200 ، 6 / 401 ؛ والدرة الفاخرة 1 / 293 ؛ والعقد الفريد 3 / 73 ؛ وفصل المقال ص 492 ؛ وكتاب الأمثال ص 361 ؛ وكتاب الأمثال لمجهول ص 13 ؛ ولسان العرب ( حيا ، ظلم ) ؛ والمستقصى 1 / 232 ؛ ومجمع الأمثال 1 / 445 ، 2 / 45 . ( 2 ) دريد : مصغر أدرد تصغير ترخيم . والدرد - بالتحريك - : ذهاب الأسنان . انظر في ترجمته وأخباره الاشتقاق ص 295 ؛ وجمهرة أنساب العرب ص 381 ؛ والمقتضب ص 74 .